السيد محمد حسين الطهراني

14

معرفة المعاد

والاختلافات الشخصيّة جانباً ، ويتّحدون ببعضهم في مقام الجمع فيفدون بأجمعهم على الجنّة ، أو يساقون بأجمعهم إلى النار . كما تبيّن الآيتان الكريمتان : وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ، لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ اولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ، « 1 » هذا المعنى بجلاء . أجل ، فآية وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً ذات دلالة على حشر ذوات الأرواح ومعادها . الآيات القرآنيّة الدالّة على حشر الجمادات ومن جملة الآيات الدالّة على حشر ومعاد غير ذوات الأرواح ( من الجمادات غير ذوات الشعور والإحساس ) ، الآية الكريمة : وَمَنْ أضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ اللهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ ، وَإذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أعْدَآءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِم كَافِرِينَ . « 2 » فقد عزا ضمير كَانُوا في كلام الموضعيْن : كَانُوا لَهُمْ ، وكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ إلى المعبودات من الجماد والنبات دون البشر والملائكة . وقد نُصّ في هذه الآية على أنّ هذه المعبودات تُحشر يوم القيامة فتكفر بعبادة مَن عبدها . والسبب في اعتبارنا لفظ مَن لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ عائداً إلى غير ذوات العقول ، وفي إرجاعنا ضمير كانوا إليها ، هو قوله تعالى : ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ « 3 » ، إن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ

--> ( 1 ) - الآيتان 36 و 37 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 2 ) - الآيتان 5 و 6 ، من السورة 46 : الأحقاف . ( 3 ) - القطمير : القشرة الدقيقة التي على النواة بين النواة والتمر .